السيد علي الطباطبائي

67

رياض المسائل

يفتي به ويحكم بصحته ، وهو بعد تسليمه معارض بروايته فيه ما ينافي القول المزبور أيضا . فقال : وروى بكر بن محمد ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سأله سائل عن وقت المغرب فقال : إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه لإبراهيم - عليه السلام - : " فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي " ( 1 ) فهذا أول الوقت وآخر الوقت غيبوبة الشفق ، الخبر ( 2 ) . وهو كما ترى كالصريح ، بل صريح في عدم الاعتبار بغيبوبة الشمس عن النظر ، واشتراط شئ زائد من ظهور كوكب ، بل جعله بعض المحققين من أدلة الأكثر . قال : لأن ذهاب الحمرة المشرقية يستلزم رؤية كوكب غالبا ( 3 ) . ولنعم ما ذكره ، ونسب أيضا إلى المرتضى ( 4 ) . وفيه ما عرفته ، بل يمكن التأمل في مصير المبسوط إليه أيضا ، لأنه وإن حكم أو لا بما حكي عنه ، إلا أنه بعد نقله المشهور حكم بأنه الأحوط ( 5 ) ، والاحتياط في كلامه ليس نصا في الاستحباب ، فيحتمل الوجوب ، بناء على طريقته المستمرة من استدلاله بالاحتياط في العبادة ، لايجاب كثير من الأمور التي يدعى وجوبها فيها . وكيف كان ، فلا ريب في ضعف هذا القول وإن استدل عليه بالنصوص الكثيرة المتواترة معنى ، الدالة على أن أول المغرب سقوط القرص أو استتاره أو غيبوبة الشمس ، بناء على أن المفهوم عنها لغة وعرفا هو الغيبوبة عن النظر ،

--> ( 1 ) الأنعام : 76 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : باب مواقيت الصلاة ح 657 ج 1 ص 219 ، باختلاف يسير ، والاستبصار : ب 149 وقت المغرب والعشاء الآخرة ح 953 ج 1 ص 264 . ( 3 ) انظر الحدائق : ج 6 ص 175 ، وروضة المتقين : ج 2 ص 67 . ( 4 ) المسائل الميافارقيات ( رسائل الشريف المرتضى ) : ص 274 . ( 5 ) المبسوط : كتاب الصلاة في ذكر المواقيت ج 1 ص 274 .